الشيخ محمد حسن المظفر
33
دلائل الصدق لنهج الحق
اشتماله على أنّ الرجل منهم كان يأكل الجذعة [ 1 ] ، ويشرب الفرق [ 2 ] ، مدّعيا أنّهم لم يكونوا معروفين بمثل هذه الكثرة من الأكل والشرب [ 3 ] ؛ وذلك لأنّ غاية ما يلزم منه مبالغة الراوي ، أو الخطأ في ذلك ، وهو غير ضارّ في صحّة أصل الواقعة [ 4 ] . على أنّ عدم معروفيّتهم به لا تدلّ على العدم ، لا سيّما وقد كان الكثير من قريش كذلك ، كما تشهد به كتب التاريخ [ 5 ] . وقد أورد ابن تيميّة على الحديث بأنّه كيف يقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم للجماعة : من يؤازرني على أمري يكن وصيّي وخليفتي من بعدي ؟ والحال أنّ مجرّد الإجابة إلى مثل ذلك لا يوجب الخلافة ؛ فإنّ جميع
--> [ 1 ] الجذعة - والجمع : جذعات - : الأنثى الصغيرة السنّ من الإبل والخيل والبقر والضأن والمعز ، ولا يقال لها جذعة في الإبل إلَّا إذا أتمّت أربعة أعوام ودخلت في السنة الخامسة ، وفي الخيل إذا استتمّ الفرس سنتين ودخل في الثالثة ، وكذا في البقر ، وفي الضأن إذا أتمّت سنة وقيل : ثمانية أو تسعة أشهر ، وفي المعز إذا أتمّت سنة من عمرها . انظر : لسان العرب 2 / 219 - 220 مادّة « جذع » . [ 2 ] الفرق - بالتحريك - : مكيال يسع ستّة عشر رطلا ، وهي اثنا عشر مدّا ، وثلاثة أصوع عند أهل الحجاز ؛ وقيل الفرق : خمسة أقساط ، والقسط : نصف صاع ؛ فأمّا الفرق - بالسكون - : فمئة وعشرون رطلا ، وفيه الحديث : « ما أسكر منه الفرق فالحسوة منه حرام » . انظر : لسان العرب 10 / 248 مادّة « فرق » . [ 3 ] منهاج السنّة 7 / 306 . [ 4 ] نقول : المراد هنا : بيان إعجاز رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ؛ إذ شبع هؤلاء القوم ورووا وعددهم أربعون رجلا ، وحالهم في الأكل والشرب ما تقدّم ذكره آنفا ، من ذاك الطعام القليل ! ! [ 5 ] انظر : العقد الفريد 3 / 405 - 406 ، ربيع الأبرار 2 / 682 و 737 ، المستطرف 1 / 180 - 181 .